![]()
يوليا تيموشينكو - صورة من ألبوم الدراسة بلقب جريغيان (في الوسط) |
يوليا تيموشينكو: الدرب الشائكالبداية في مصنع الصواريخالفلكور الأوكراني يفتخر بكثير من المقولات السياسية و من أكثرها شعبية في الشطر الشرقي الجنوبي للقطر الأوكراني عبارة:"دنيبروبيتروفسك – مدينة رؤساء الحكومات". و بالفعل نجد كل من ليونيد كوتشما (شغل منصب رئيس الحكومة في حقبة الرئيس الأول ليونيد كرافتشوك)، بافل لزارينكو (القابع حاليا في السجن بالولايات المتحدة) و اخيراً السيدة يوليا تيموشينكو – المرأة التي قدمت بالسيد يوشينكو إلى الحكم (فلكلور حديث) و التي بدأت حملة إعادة الخصخصة بأوكرانيا فور قدومها إلى الحكم و قوتها السياسية، الملقبة بإسمها، تشكل نواة المعارضة السياسية في البرلمان و في الشارع الأوكراني. و كثيرا ما تطلق عليها وسائل الإعلام المحلية إسم "جانة دارك الأوكرانية). تفتخر مدينة دنيبروبتروفسك بكمونها الصناعي و العلمي، حيث تحضن أكبر المركبات الصناعية ليس فقط على مستوى اوكرانيا، و لكن على مستوى الفضاء السوفياتي السابق. و يبلغ عدد سكان هذه المدينة مايقارب مليون و نصف المليون نسمة. و في هذه المدينة ترعرعت السيدة يوليا تيموشينكو – من أهم الشخصيات الأوكرانيةـ التي تتسم بمواصفات متناقضة في تاريخ أوكرانيا الحديث. و هي تستطيع أت تكون إمرأة حنونة و ضعيفة أمام أتفه المصاعب، و في نفس الوقت يمكن أن تتحول على شخصية شديدة عنيفة بمقدورها جمع الشمل حولها و إلقاء الضربة من حيث لا تُنتظر.. و لنقم بجولة إلى الماضي و لنكشف عن بعض الحقائق المهمة من مشوار أهم الشخصيات السياسية المهمة في أوكرانيا. (صورة ليوليا تيموشينكو بالمدرسة و بلقب هريجيان) إلتحقت السيدة يوليا تيموشينكو في بداية مشوارها التعليمي بالمدرسة رقم 75 الكائنة بمدينة دنيبروبتروفسك إلى الصف التاسع لتكمل دراستها الثانوية خلال سنتين قبل أن تلتحق بالمعهد. كانت دوما تتسم بشذوذ في تعاملها مع زملائها – كانت هذه شهادة مديرة المدرسة السيدة لاريسا جماكو. لكنها كانت جد نشيطة و إنظمت إلى النادي الثقافي بالمدرسة و كانت تميل إلى تنظيم النشاطات الترفيهية و الفعاليات الثقافية من كتابة السيناريوهات للمسرحيات و نهاية بإخراج المجلة المدرسية. " كانت لها شخصية قوية – إستمع لأوامرها حتى الشباب، ناهيك عن البنات" – أضافت المديرة جماكو. أمّا مُدرّسة اللغة الأوكرانية السيدة تاميلا فورمان فتذكرت بأنّ التلميدة يوليا هريجيان ( وهو لقبها قبل أن تتزوج) كانت مساعدة لها و إتسمت بخلق حسن. وقد مرت حوالي 29 سنة عن تلك الفترة. كما اضافت السيدة فورمان بأن التلميذة هريجيان كانت تميل كثيرا إلى المطالعة و الموسيقى. وبعد المدرسة إلتحقت التلميذة يوليا هريجيان بمعهد مدينة دنيبروبتروفسك للتعدين و درست سنتين كاملتين و بعدها تحولت إلى كلية الإقتصاد بجامعة دنيبروبيتروفسك القومية. و في هذه الفترة بالذات تزوجت لكي يصبح لقبها تيموشينكو (لقب زوجها و إسمه ألكسندر). و تؤكد المصادر بأن أباها من أصل أرمني و هو السيد فلاديمير هريجيان، و لكن بعد أن إلتحقت بالمعهد بعد المدرسة إستعارت لقب أمها "تِليهِينا". ولكن في ملفها الخاص بالمعهد توجد عبارة مكتوبة بخط يدِها:"الأب هريجيان فلاديمير أبراموفيتش – من لاتفيا". أمّا لقب "تيليهين" فهو لقب زوج أمِّها و كان الإسم الكامل للأم "لودميلة نيليبوفا" و عملت مُرسِلاً في مؤسسة النقل بمدينة دنيبروبتروفسك.
و لقد مشوارها المهني – وفقاً للعُرف السوفياتي السابق – من المصنع. و بعد تخرجها من الجامعة و كذلك بعد إنتهاء عطلة الحضانة (بعد الإنجاب) إلتحقت السيدة يوليا تيموشينكو بمصنع الآلات و الهندسة الميكانيكية بدنيبروبتروفسك (د م ز ) في شهر أيلول 1984 م (أوردنا التسمية الدارجة للمصنع في المدينة). و تركت السيدة تيموشينكو إنطباعاً حسنا لدى الزملاء بالمصنع. " عندما قدمت إلينا كانت جد نحيفة و في نفس الوقت جميلة متحفزة للعمل" – تذمرها السيد نيكولاي روجين، الذي يشغل حاليا منصب مساعد مدير نفس الجامعة التي تخرجت منها السيدة تيموشينكو. و من أهم منتوجات المصنع محطات الإرصاد للصواريخ و المنصات الألية لضبط إطلاق الشحنات النارية، إضافة إلى التعداد الفضائي. و لكن ظاهريا كان المصنع ينتج الثلاجات من طراز "دنيبر". و عملت السيدة تيموشينكو في قسم التسيير و التنظيم و حققت نجاحا باهرا في هذا المضمار. و كان عملها مرتبطا بتنظيم العمل داخل المصنع لأن طبيعة العمل كانت سرية و تطلبت قدرات تنظيمية عالية (حاليا تدعى هذه المهنة في المؤسسات الغربية بـ"توب مينيجمنت"). و قال عنها السيد نيكولاي توبل – الذي يشغل حاليا منصب نائب رئيس القسم المالي للمؤسسة (د م ز) - بأنها تتمتع بعقل مبدع في مجال التنظيم و التسيير. و قد كان السيد توبل أول مسؤول يقوم بإختبارها في حقل نشاطها في عام 1988 م، حيث كتب في ملفها "إلى الرفيق ي. تيموشينكو. يتوجب تكثيف الجهود لرسخ تجربتكم و مهارتكم في مجال التسيير". و بعدها حققت السيدة تيموشينكو نجاحا كبيرا ليس فقك على مستوى المصنع و لكن على مستوى كل الإتحاد السوفياتي السابق. و تجدر الإشارة بأن المعاهد السوفياتية لم تدخل في مناهجها التربوية و التعليمية إختصاص المنجمنت مثل اليوم، ولكن كانت تقتني المسيرين من المصانع و غالبا ما يكون خريجي كليات الإقتصاد). غادرت السيدة تيموشينكو عملها بالمصنع في شهر مارس 1989 م لتمارس مهنة حرة. و قد بدأت بتنظيم نادي شبابي بإسم "ترمينال" و حتى أنها قامت بإستقطاب كثيراً من زملائها السابقين من المصنع. و لكنها بقيت تتعامل بالمصنع بطريقة خارجية فكانت تلقي دروسا للموظفين في مجال التسيير و حتى في الجامعة التي تحرجت منها. و كانت تدعى هذه الدروس في الفترة السوفياتية بـ "مرحلة رفع التأهيل" و بقيت إلى أيامنا هذه. أصبحت السيدة يوليا تيموشينكو نائبة بالبرلمان الأوكراني و قد ترشحت من إقليم كيروفغراد في عام 1996 م، و خلال الحملة الإنتخابية لجئت إلى زملائها من المصنع للترويج لها. و نذكر بأنّ تيموشينكو وعدت إرسال الإطفال اليتامى إلى المنتجع للإستجمام في كثير من مناطق الإقليم. "و لقد نفذّت السيدة تيموشينكو كل وعودها" – تذّكر فيما بعد السيد توبول. و عرف المجتمع الأوكراني إسم تيموشينكو في المرة الأولى في عام 1991 م عندما أصبحت المرأة الشابة يوليا المدير العام لـ"نادي الأعمال الأوكراني" ( و تسميته باللغة الروسية "كوب"). و كانت هذه المؤسسة (كوب) المحتكر الوحيد لبيع المحروقات (مشتقات النفط) في الإقليم. و لقد بدأت مشوارها في الأعمال مع زوجها السيد ألكسندر تيموشينكو و حمّها السيد جينادي تيموشينكو (أب الزوج). و نشير بأن الحمّ شغل في تلك الفترة منصب رئيس اللجنة التنفيذية لمنطقة كيروف بمدينة دنيبروبيتروفسك. و كانت ذروة نجاح عائلة تيموشينكو العملي هو تأسيس ما يدعى بـ"الأنظمة الطاقوية الموحدة". و لقد قيّمت الصحيفة الأمريكية (وول ستريت جورنل يوروب) رأسمال هذه المؤسسة العملاقة بمايقارب 11 مليار دولار. و حتى أنها أصبحت تدعى بـ:"أميرة الغاز" في تلك الفترة و حتى أيامنا هذه و خاصة من طرف الخصم المشوار السياسيومباشرة بعد أن قدمت السيدة تيموشينكو إلى البرلمان الأوكراني بدأت تفكر في مشروع سياسي يكون مظلة لأمبراطوريتها الطاقوية و العكس لكي تستعمل إمكانياتها المادية لتشييد هيكل سياسي يأتي بها مستقبلاً إلى السلطة..و لقد قامت السيدة تيموشينكو بتأسيس حزب سياسي يحمل إسم "هرومادا" (يعني باللغة الأوكرانية ..الجمعية أو التجمع). و لقد أسست هذا الحزب مع زميلها السابق السيد ألكسندر تورتشينوف. و حتى أن بعض (من أجل الحصول على التتمة يتوجب الإشتراك).ا:المقالات السابقة |
|
|---|---|---|
| الرئيسية |

جميع الحقوق محفوظة ©